موشيه، عسكري سابق، خرج إلى التقاعد المبكر وبحث عن عمل. اشترى بأموال التقاعد شقة في بئر السبع، وجدّدها، وأجّرها لطلاب. بعد بضعة أشهر سنحت له فرصة أخرى لشراء شقة أخرى في المبنى نفسه، ففعل. ومع الوقت جمع لنفسه عدة شقق، وبدأ يعرض خدماته على أصدقاء تقاعدوا من الخدمة العسكرية. وبدأ يشتهر بأنه يعرف كيف يجد صفقات بسعر أقل من سعر السوق، وينفذ تجديدات بكفاءة وبتوفير في الوقت والتكاليف، ويرفع قيمة العقارات.
تعرّفت إلى موشيه في رحلة جوية إلى بوخارست. أخبرني أنه مسافر لرؤية عدة فرص عقارية بعد أن سمع من بعض المعارف أن العمل في رومانيا سهل، وقرر توسيع نشاطه إلى رومانيا. انجذب إلى أسعار العقارات المنخفضة في بوخارست، وإلى إمكانات النمو العالية للسوق الروماني. وبعد أن سمع عن نشاطي طلب أن نتفق على فطور في اليوم التالي، لنرى كيف يمكن التعاون. كانت تلك بداية صداقة.
في الأشهر التالية، بعد أن وصلنا موشيه بأصحاب مهنة في رومانيا (صاحب شركة بناء، ووسطاء، وشركة إدارة، ومحاسب وغيرهم)، فحصنا لموشيه صفقات غير قليلة، ولسبب ما لم ينجح في السنة الأولى في إغلاق أي صفقة وشراء ولو شقة واحدة. لم يكن السبب أنه لم تكن هناك فرص وجدها موشيه، لكن في كل مرة، وإلى أن ينفذ الفحوص ويتخذ قرارًا، كانت الشقة قد بيعت. عانى موشيه من الإحباط. لم ينجح في فهم المشكلة ولماذا ينجح في البلاد «النظام» الذي بناه، ولا ينجح في رومانيا.
التقيت موشيه في مكتب الشريك الروماني في بوخارست، وحاولنا مع الشريك أن نفهم مصدر المشكلة. راجعنا العملية بأكملها منذ لحظة تلقي إشعار من الوسيط بصفقة محتملة وحتى اتخاذ القرار وتقديم الجواب من موشيه. استغرقت فحوص موشيه من بضعة أيام معدودة إلى 3 أسابيع، بينما استغرقت فحوصنا القانونية الأولية التمهيدية، التي أُجريت بالتوازي، يومين إلى ثلاثة أيام على الأكثر.
وكلما تعمقنا في الفحص أدركنا أن فحص الجدوى والخطة التجارية لدى موشيه، بسبب حجم المدينة وتنوعها، هما المشكلة. في إسرائيل يعرف موشيه المعطيات من الخبرة التي راكمها، وأنشأ لنفسه «إكسل» يعرف أن يحسب جدوى الصفقة ويعطيه جوابًا أوليًا خلال دقائق. في رومانيا لم يفكّ موشيه «نظامًا» يستطيع أن يعطيه جواب Go/No Go بسرعة أكبر. «الإكسل» الذي لديه كان عديم الفائدة. وجد صعوبة في الحصول على المعطيات التي احتاجها.
اقترحت عليه أن يحصل من المقاول على قائمة أسعار مفصلة بالبنود والتفاصيل، بحيث يمكن في كل صفقة مستقبلية تصل إلى الطاولة حساب تكاليف التجديد المتوقعة دون الحاجة إلى الحصول على عرض سعر مفصل من المقاول (صحيح، ستكون هناك دائمًا استثناءات، لكن على الأقل يمكن الحصول على تقدير بسرعة). وأريته أداة أخرى لرصد بدلات الإيجار مبنية على المناطق في بوخارست، بحيث يستطيع أن يحصل على جواب سريع على ذلك أيضًا. واتفقنا أيضًا على التركيز على نوع معين من الشقق وعلى مناطق معينة فقط من المدينة، لتسهيل الأمر عليه (التركيز على شريحة محددة في سوق العقارات يتيح تراكم الخبرة والعمل بكفاءة أكبر).
عندما التقينا بعد 6 أشهر في مكتبي في نيس تسيونا، كان موشيه قد صار مالكًا لشقتين في بوخارست وفي إجراءات شراء شقة أخرى لعميل. وتقلص الوقت بين استلام العرض من الوسيط وتقديم عرض الشراء من موشيه إلى 3-4 أيام فقط.
قصة موشيه مثال ممتاز على أهمية الإعداد والمثابرة والمرونة في الاستثمارات العقارية في الخارج.
في سوق تنافسي، السرعة هي اسم اللعبة. يجب أن نكون قادرين على اتخاذ قرارات سريعة واختصار عملية الفحص، كما فعل موشيه. من المهم كمستثمر و/أو كمطوّر أن تأخذوا استراحة، أو أن تخططوا مسبقًا لتطوير أدوات وعمليات تساعدكم على تحليل الصفقات بكفاءة. قد يشمل ذلك برامج وقوائم تدقيق وجهات اتصال محلية وغير ذلك (أما عن أهمية البحث المعمّق قبل الاستثمار في العقارات في دولة أجنبية فأكرر وأشدد عليها كل أسبوع من جديد. ويشمل ذلك فهم الوضع الاقتصادي وقوانين الضرائب وعمليات الشراء والبيع وغير ذلك).
قصة موشيه مثال لمطوّر إسرائيلي نجح في التغلب على تحديات الاستثمارات العقارية الدولية. لقد أثبت أنه بالمثابرة والمرونة والاستعداد للتعلم يمكن النجاح حتى في سوق أجنبي وتنافسي.
كونوا مرنين وكونوا مستعدين لمواءمة استراتيجياتكم مع ظروف السوق المتغيرة.
القصص مبنية على حالات حقيقية مع تغيير التفاصيل التعريفية. لا تُعدّ استشارة قانونية.
مترجم عن الأصل العبري. עברית






