بالكاد بلغا الثلاثين. تزوجا قبل سنتين فقط. كلاهما يعمل، الأول في الهاي تك، والثانية في مجال التسويق الرقمي. أنهى عومر نحو 6 أشهر من خدمة الاحتياط، وهما الآن يجلسان أمامي ويرويان عن رحلتهما إلى البرتغال للاستجمام مباشرة بعد خدمة الاحتياط.
وجدا نفسيهما يتجولان في أزقة ألفاما الخلابة، حي تاريخي في ليشبونة. كل ركن في ألفاما يروي حكاية، وكل زقاق يأخذك في رحلة عبر الزمن. أنت لست مجرد سائح هنا، أنت جزء من الصورة، جزء من السحر. لم يقاوما الإغراء ووقعا في حب الأجواء الهادئة والمقاهي الصغيرة والمناظر الخلابة. وفي المساء الثاني جلسا على شرفة سطح تطل على المدينة، وأكلا فطيرة سمك القد اللذيذة وشربا نبيذًا برتغاليًا فاخرًا، وتأملا الغروب. يريني عومر صورة لغروب خلاب فوق نهر تاجة في ليشبونة. «يمكن أن يكون هذا بيتنا».
في اليوم الأخير من الرحلة التقيا بوكيل عقارات محلي. عرض عليهما شققًا جميلة وعصرية في وسط المدينة، بأسعار في المتناول، وفاجأتهما إيجابًا. وأخبرهما وكيل العقارات عن إمكانية الحصول على «التأشيرة الذهبية» (Golden Visa)، التي ستتيح لهما الانتقال إلى العيش في البرتغال بل والعمل فيها (أو منها، كما خططا). وأدركا أن التأشيرة الذهبية ليست الشيء الوحيد الذي يجذبهما إلى البرتغال. لقد وقعا في حب البلد والناس والإمكانات التي يقدمها.
«شقة في البرتغال، مطلة على البحر... هذا حلمنا»، قال عومر بحماس، وهو ينظر إلى يعل الجالسة إلى جانبه في مكتبي. «والتأشيرة الذهبية؟ تبدو كحبة الكرز على الكريمة».
ابتسمت يعل، لكن كان واضحًا أنها قلقة قليلًا أيضًا. «صحيح أن الأمر يبدو مغريًا، لكننا نريد أن نكون متأكدين من أن هذا هو القرار الصحيح. هناك أمور كثيرة جدًا ينبغي أخذها في الحساب».
أومأت متفهمًا. «أنتما محقّان. شراء عقار في الخارج، وبخاصة حين نضيف إلى المعادلة التأشيرة الذهبية، ليس خطوة ينبغي أخذها باستخفاف. وكما قال المستثمر الشهير وارن بافيت: «المخاطرة تنبع من عدم معرفتك بما تفعله». لنبدأ من البداية. ما الذي تبحثان عنه في شقة في البرتغال؟»
بدأ عومر ويعل يصفان حلمهما: شقة واسعة ومضيئة، قريبة من وسط المدينة لكن ليست صاخبة جدًا، مع شرفة تطل على منظر جميل. تحدثا عن ميزانيتهما، وعن العائد الذي يتوقعان الحصول عليه من التأجير، وعن أهمية بيئة آمنة ولطيفة.
أصغيت بصبر وأنا أدوّن ملاحظات لنفسي. «هذه معايير مهمة»، قلت. «لكن هناك أمورًا أخرى ينبغي أخذها في الحساب عند شراء شقة في البرتغال، وبخاصة حين يتعلق الأمر بالتأشيرة الذهبية».
بدأت أفصّل: «أولًا، من المهم فحص حالة العقار. هل يحتاج إلى ترميم؟ هل توجد مشكلات قانونية أو تخطيطية؟ يجدر الاستعانة برأي مخمّن محلي لتقدير قيمة العقار وإمكاناته. ثانيًا، ينبغي فهم الضرائب على العقارات في البرتغال، للمقيمين وللأجانب على حد سواء. ثالثًا، من المهم اختيار موقع يناسب احتياجاتكما - هل تريدان السكن في الشقة بنفسيكما، أو تأجيرها لأمد طويل أو قصير، أو ربما الجمع بين الاثنين؟ صحيح أن ليشبونة وبورتو مدينتان شائعتان للاستثمار، لكن في مناطق أخرى في البرتغال أيضًا فرصًا مثيرة للاهتمام، مثل الغارف أو جزر الأزور. وإذا كنتما تنويان أن تكونا «رحّالة رقميين»، فلا معنى للسكن في ليشبونة تحديدًا».
«أشارت شركة الاستشارات الدولية Knight Frank في تقريرها الأخير إلى أن البرتغال كانت من أبرز الدول في أوروبا من حيث جاذبية الاستثمار العقاري، ومن ذلك بفضل برنامج التأشيرة الذهبية».
انقبض قلبي، فقد نسج الزوجان الشابان حلمًا، وفي هذه النقطة اضطررت إلى تحطيم حلمهما. «من رافقكما على ما يبدو لم يتحدّث في الآونة الأخيرة بالتفاصيل. في نهاية 2023 أخرجت حكومة البرتغال موضوع شراء العقارات في البلاد من برنامج التأشيرة الذهبية. لا تزال هناك طرق أخرى للاستثمار في البرتغال للحصول على التأشيرة الذهبية، لكن شراء العقار ليس واحدة منها». تابعت وشرحت عملية الحصول على التأشيرة الذهبية، والمتطلبات المختلفة والجداول الزمنية. وشددت على أهمية العمل مع مهنيين ذوي خبرة، مثل محامٍ ووكيل عقارات، لضمان سير كل شيء بسلاسة وبصورة قانونية.
أصغى عومر ويعل باهتمام، وعيونهما مليئة بالأسئلة، ويعل تدوّن ملاحظات في دفتر أحضرته. رأيت أنهما بدآ يدركان تعقيد العملية، وكذلك الإمكانات الهائلة الكامنة فيها.
«أنا مذهول. كنت قد رأيتنا نعيش في ليشبونة. لدينا الكثير لنفكر فيه»، قال عومر في نهاية الاجتماع.
أضافت يعل: «سنواصل البحث والفحص، لكننا متفائلان. ربما يمكن لحلمنا بشقة في البرتغال أن يتحقق فعلًا».
ولمن لا يعرف من قرائنا، إليكم بعض الحقائق بشأن إمكانية الحصول على تأشيرة ذهبية في البرتغال:
حتى نهاية 2023 كان مطلوبًا تنفيذ استثمار كبير في البرتغال، من ذلك شراء عقار بقيمة لا تقل عن 500,000 يورو، أو استثمارات أخرى مثل صناديق رأس المال المخاطر أو خلق فرص عمل. وكما ذُكر، أُخرج شراء العقار من القائمة، وابتداءً من 2024 يمكن الحصول على التأشيرة الذهبية بطرق أخرى وباستثمار قدره 500,000 يورو. والتأشيرة لمدة 5 سنوات.
هل تحلمون أنتم أيضًا بشقة في البرتغال أو في الخارج عمومًا؟ لا تدعوا الأحلام تبقى في حدود الأحلام، فقط لا تتعجلوا الاستثمار قبل أن تفحصوا جيدًا جميع التفاصيل بواسطة مهنيين.
القصص مبنية على حالات حقيقية مع تغيير التفاصيل التعريفية. لا تُعدّ استشارة قانونية.
مترجم عن الأصل العبري. עברית






