في عالم العقار الدولي، حيث تمتد المشاريع عبر القارات والحدود، من السهل الوقوع في فخ راحة الإدارة عن بُعد. التقارير ورسائل البريد الإلكتروني ومكالمات الفيديو تصبح أدوات العمل الرئيسية، لكن هل تكفي حقًا؟
تعلمت على مر السنين أن كل مطوّر ينفّذ رقابته الجارية بطريقة مختلفة. فمن المهم للمطوّر أن يحصل على المعلومات الأكثر صدقًا وحداثةً وبصورة مباشرة. وإضافة إلى أن نُري من نعمل معهم، كالشريك المحلي والمقاولين والسماسرة ومقاولي الباطن وغيرهم، أن هنا من لا «يضع المال» فحسب بل يريد أن يرى العمل والتقدم، شخصًا يضع إصبعه على النبض ويكون «على الأمور».
جلس داني، مطوّر قديم وذو خبرة أرافقه، أمامي بوجه واجم. فقد اتصل وطلب أن نلتقي بعد أن علم من زبون اشترى شقة في المشروع الذي يبنيه في مدينة ساحلية في الخارج وزار الموقع أنه يبدو له أن وتيرة الأعمال بطيئة قياسًا بالجدول الزمني لإنجاز الأعمال في الاتفاق. حجز داني رحلة طيران وحزم حقيبة وسافر إلى المشروع. وحين وصل إلى موقع البناء، ذُهل. كان الواقع مختلفًا تمامًا عن التقارير التي تلقاها. كان العمل يسير ببطء شديد، وكانت هناك مشكلات لم يُبلَّغ بها.
«أنا ببساطة لا أفهم. كيف يمكن هذا. كنت هناك الشهر الماضي وبدا كل شيء يسير كالساعة» قال. «أجري مكالمات شبه يومية مع مدير المشروع» أضاف. «أحيانًا تكون المسافة بين الواقع والتقرير كالمسافة بين الأرض والمريخ» قال، «فقط حين تكون هناك تفهم حقًا ما يحدث».
«لا يمكن إدارة مشروع بالتحكم عن بُعد» قلت.
«فلماذا لدي مدير مشروع، وأنا أدفع له؟» احتجّ.
وتبيّن أن داني لم يركّب كاميرات في الموقع أيضًا، لأن مدير المشروع أقنعه بأنها ستُسرق فورًا.
«لا بديل عن الزيارة الفعلية في الميدان. حين يراك الفريق المحلي، يعرفون أن عليهم رقابة وإشرافًا. وبإمكانك أن تطرح الأسئلة وتتلقى الأجوبة عبر الإنترنت، بما في ذلك تعابير الوجه وحركات الجسد». قلت. «وفي زيارة المشروع تستطيع أن تحسّ بنبضه الحقيقي. أن ترى تقدم البناء، وتكوّن انطباعًا عن جودة العمل، وتشعر بالأجواء في الميدان».
«لا تثقوا أبدًا بصورة، اخرجوا وافحصوا بأنفسكم» - دونالد ترامب
يعلم المطوّرون أصحاب الخبرة أنه حتى أكثر الخطط والتقارير تفصيلًا لا يمكنها أن تحل محل التجربة المباشرة لزيارة الموقع.
الميدان يكشف لكم التفاصيل الصغيرة، التي قد تكون الفرق بين النجاح والفشل. تغييرات في السوق المحلي، وتحديات جديدة، وفرص غير متوقعة - كل هذه لا تنكشف إلا حين تكونون حاضرين فعليًا.
تُظهر الدراسات أن الحضور الفعلي للقادة والمديرين في الميدان يحسّن الأداء بصورة ملحوظة. ووجدت دراسة في Harvard Business Review أن حضور المدير العام في موقع العمل يرفع دافعية العاملين ويعزز شعورهم بالمسؤولية.
«لا يمكنك أن تجلس في مكتب في إسرائيل وتسافر مرة في الشهر وتتوقع أن يحدث كل شيء من تلقاء نفسه» قلت له.
داني ليس شابًا، وأنا أتفهم صعوبة الرحلات الجوية المتكررة والإقامة في الخارج لفترات طويلة، لكنني تابعت ووبّخته: «حين تزور المشروع تطّلع على التقدم وعلى العوامل التي قد تؤثر في المشروع. وتتأكد من أن التقارير التي تلقيتها عن تقدم البناء تطابق الواقع في الميدان، وأن الأعمال تُنفَّذ وفق الجداول الزمنية، وأن مسائل مختلفة في خطة العمل تجد تعبيرًا لها. وإذا كان هناك انحراف تستطيع أن تفحص وتستوضح الأسباب فورًا وأن تجري عصفًا ذهنيًا مع جميع أصحاب المهن ذوي الصلة بحثًا عن حلول ممكنة في الميدان.
بل كنت سأقترح عليك أن تتجول في المنطقة وتتعلم: هل هناك مشاريع أخرى بدأ بناؤها في المحيط؟ ما طابع المنطقة، ومستوى النظافة، ونوع السكان، وأن تدخل في الطريق إلى المتاجر وتسمع من الميدان ماذا يحدث. وأن تلتقي بسماسرة لفحص حال السوق ومدة البيع ومستوى الأسعار والالتزام بأهداف المبيعات، وماذا يحدث في مشاريع مماثلة في المنطقة». لخّصت.
«التكنولوجيا أداة مذهلة، لكنها لا تحل محل غرائزك وقدرتك على قراءة الميدان»، لخّص هو. «على ما يبدو إذا أردت النجاح في العقار الدولي، فعليك أن تكون هناك، فعليًا».
هل تصلون إلى مشاريعكم؟ بأي وتيرة؟ شاركونا
القصص مبنية على حالات حقيقية مع تغيير التفاصيل التعريفية. لا تُعدّ استشارة قانونية.
مترجم عن الأصل العبري. עברית






