لنحو سنتين تعاملنا مع السلطة المحلية للحصول على ترخيص البناء للمطوّر. كانت للسلطة المحلية متطلبات تتغير من حين إلى آخر وبدا وكأنهم يحاولون «وضع العصي في دواليب» المشروع، حتى إنه حين حصل على الترخيص بشروط كانت الفرحة كبيرة إلى درجة أنه جاء إلى المكتب بزجاجة ويسكي فاخرة تعبيرًا عن الشكر.
قررنا السفر إلى الوجهة وجمع الطاقم للتقدم نحو مناقصة المقاولين، وفي الوقت نفسه بدأت المهندسة المعمارية العمل على متطلبات السلطة المحلية للحصول على الترخيص النهائي.
استمر التحضير أسبوعين إلى أن تم التوافق بين مدير المشروع والمهندسة المعمارية والطاقم الهندسي والمطوّر على جداول الكميات وكراسة المناقصة للحصول على عروض أسعار من المقاولين. قدّم الكراسة إلى عدة مقاولين فحص أعمالهم مسبقًا وصنّفهم كمحتملين. دخل الطاقم القانوني المحلي في العمل حين وصلت العروض، وبعد أن تفاوض المطوّر مع مقدّمي العروض واتُّفق على المقاول الذي سينفذ الأعمال، سرّعنا وتيرة التفاوض على الاتفاقية، بهدف الوصول إلى وضع يتيح للمقاول المنفّذ، حتى قبل الحصول على الترخيص النهائي، أن يبدأ أعمال التحضير. اتُّفق على سعر إجمالي للمتر المربع لتنفيذ المشروع، وتقسيم المشروع إلى مراحل وجداول زمنية للتنفيذ.
...ثم اندلعت الحرب في أوكرانيا. ارتفعت أسعار المواد الخام. توقف التمويل. توقفت الأعمال. توقفت المبيعات. بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب أبلغ المقاول المنفّذ أنه لن يستطيع الاستمرار في انتظار قرار المطوّر بشأن مواصلة البناء، وبالتأكيد لن يستطيع مواصلة البناء بالسعر المحدد في الاتفاقية في ضوء ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف اليد العاملة.
يجلس المطوّر في مكتبي محبطًا. كانت الاتفاقية تتيح له الإعلان عن وقف الأعمال لمدة 90 يومًا، لكن الطاقم المحلي لا يستطيع أن يضمن أن تُعد الحرب في أوكرانيا «قوة قاهرة»، ولا يرى كيف يمكن إلزام المقاول بمواصلة البناء بالسعر المحدد في الاتفاقية، فيما لا توجد أصلًا أي توقعات متى سيتمكن المطوّر من استئناف الأعمال من حيث التدفق النقدي (فالمبيعات توقفت وكذلك أوقف البنك التمويل إلى حين اتضاح الوضع).
مشاريع العقارات معرضة لطيف واسع من الأحداث غير المتوقعة التي قد تؤثر تأثيرًا كبيرًا في حجم العمل والجداول الزمنية والتكاليف وحتى الجدوى الاقتصادية للمشروع.
وجد بحث أجرته جامعة هارفارد أن الأحداث غير المتوقعة تتسبب بتأخيرات بمتوسط 20% في مشاريع العقارات وبارتفاع بمتوسط 10% في التكاليف. ووجد البحث أيضًا أن هذه الأحداث قد تؤدي إلى إلغاء ما يصل إلى 5% من المشاريع.
كانت لدينا بالطبع خيارات تمويل بديلة (ارتفعت كلفتها بسبب الحرب)، وكان بالإمكان بالطبع التفاوض مع المقاول على جداول زمنية جديدة وعلى السعر للمتر المربع أيضًا. لكن المطوّر قرر تجميد المشروع. قبل العيد، مع اتصاله التقليدي بتمنيات عيد سعيد، بشّرني بأنه ينوي إعادة تحريك المشروع قبل أن ينتهي سريان ترخيص البناء.
للتعامل مع الأحداث غير المتوقعة، يُنصح مطوّرو العقارات باتخاذ الخطوات التالية:
- إجراء تحليل مخاطر معمّق: قبل بدء مشروع عقاري، من المهم إجراء تحليل مخاطر معمّق من أجل تحديد الأحداث غير المتوقعة التي قد تؤثر فيه.
- شراء تأمين: من المهم شراء تأمين مناسب يحمي المشروع من الأحداث غير المتوقعة، مثل الكوارث الطبيعية أو أضرار الطرف الثالث.
- تجنيد تمويل مرن: من المهم تجنيد تمويل مرن يتيح التعامل مع التغيرات غير المتوقعة في ظروف السوق.
- إدارة المشروع بصورة فعالة
القصص مبنية على حالات حقيقية مع تغيير التفاصيل التعريفية. لا تُعدّ استشارة قانونية.
مترجم عن الأصل العبري. עברית






