قرأت هذا الأسبوع خبرًا عن أقوال يعقوب أتراكتشي، المدير العام ومؤسس شركة العقارات «أورا» (Aura)، في مؤتمر عقاري، بأن مشتري العقار في الخارج يُتوقع أن «يخسروا المال». تثير هذه الأقوال نقاشًا مهمًا وتمسّ نقطة حساسة لدى مستثمرين كثيرين. وهذه العبارة، وإن كانت تعكس زاوية نظر معينة، تتجاهل مجموعة واسعة من الاعتبارات والمزايا المحتملة الكامنة في الاستثمارات العقارية الدولية.
ليس سرًا أن أسعار الشقق في إسرائيل أصبحت بعيدة المنال بالنسبة إلى الأزواج الشابة، ومن دون عروض المقاولين في السنة ونصف السنة الأخيرتين منذ بداية الحرب، يُفترض أن سوق العقار كله كان سيقع في مشكلة جدية. بحسب تحليل لبيانات دائرة الإحصاء المركزية في نهاية 2024 لزم 166 راتبًا لشراء شقة في إسرائيل (حساب بحسب سعر متوسط لشقة مقارنة بالأجر المتوسط)، بينما لزم في 2017 فقط 153 راتبًا. فحين يكون سعر الشقة المتوسط في إسرائيل 2 مليون شيكل (وفي مناطق الطلب بين غديرا وخضيرة لن تجدوا شقة جديدة من مقاول بسعر كهذا)، فلا عجب أن من بيده مبلغ بضع مئات الآلاف من الشواقل يبحث عن خيار لشراء عقار وراء البحار (من منكم لم يصادف إعلانات عن شقة في بوخارست بـ 120,000 يورو أو شقة في أثينا بأقل من 100,000 يورو).
سبب آخر يدفع المستثمرين إلى البحث عن فرص خارج حدود الدولة هو تنويع محفظة الاستثمار. فتوزيع العقارات على عدة أسواق جغرافية يمكن أن يقلل المخاطر الإجمالية لمحفظة الاستثمار. فحين يمر سوق عقاري واحد بفترة تباطؤ أو أزمة، قد تواصل أسواق أخرى النمو أو تُظهر استقرارًا، وبذلك توازن العوائد الإجمالية.
ميزة كبيرة أخرى تكمن في إمكانية عوائد أعلى. فأحيانًا تقدم أسواق العقار في دول أخرى فرص استثمار بإمكانية نمو أكبر بكثير من السوق المحلية. وقد ينبع ذلك من عوامل متعددة، مثل النمو الاقتصادي السريع وعمليات التمدّن المتزايدة أو التقييم المنخفض نسبيًا للعقارات في سوق معينة. فعلى سبيل المثال، قد تقدم الدول النامية أو الأسواق ذات الاتجاه الصاعد إمكانية ارتفاع قيمة أعلى في المدى البعيد (انظروا ما حدث لأسعار العقار في كرواتيا في 2023 التي ارتفعت بنحو 23% بعد دخولها منطقة اليورو، وكذلك يُتوقع ارتفاع الأسعار في رومانيا وبلغاريا مع دخولهما المتوقع إلى منطقة اليورو في 2026).
إضافة إلى ذلك، يمكن أن يتيح الاستثمار في العقار في الخارج الوصول إلى أسواق بشروط أكثر ملاءمة للمستثمرين. ففي بعض الدول قد توجد أنظمة ضريبية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، أو تكاليف صفقة أقل، أو إجراءات شراء أبسط وأكثر كفاءة. والفهم المعمّق لهذه الشروط قد يؤدي إلى توفير كبير وزيادة ربحية الاستثمار.
ميزة إضافية مهمة هي القدرة على استغلال فرص محددة في أسواق معينة. فعلى سبيل المثال، قد يكون في دولة معينة طلب متزايد على الإيجارات بسبب نمو في السكان الشباب أو الطلاب، مما يجعل الاستثمار في شقق للتأجير جذابًا بشكل خاص. وبدلًا من ذلك، قد تشهد مناطق معينة تطويرًا متسارعًا للبنى التحتية أو للسياحة، مما يخلق فرص استثمار في عقارات تجارية أو شقق عطلات.
من المهم أيضًا التطرق إلى المزايا العالمية والشخصية للاستثمار في العقار في الخارج. فامتلاك عقار في دولة أخرى يمكن أن يوفر إمكانيات سكن أو عطلة، وينوّع الأصول الشخصية ويشكّل قاعدة اقتصادية في مكان آخر من العالم.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل العيوب والتحديات المرتبطة بالاستثمار في العقار الدولي. أحد التحديات الرئيسية هو البعد وصعوبة إدارة العقار. فإدارة عقار عن بعد قد تكون معقدة وتتطلب الاستعانة بجهات إدارة محلية، وهو ما ينطوي على تكاليف إضافية.
تحدٍّ آخر هو عدم المعرفة الكافية بالسوق المحلية والأنظمة. فعدم فهم قوانين العقارات وإجراءات الضرائب وثقافة الأعمال المحلية قد يؤدي إلى أخطاء مكلفة. ولذلك فإن الاستعانة بأصحاب مهن محليين وبذوي الخبرة في العقار الدولي أمر حاسم.
ورغم أن أقوال السيد أتراكتشي تثير نقطة مهمة بشأن الحذر المطلوب في الاستثمارات العقارية في الخارج، فإنها لا تعكس الصورة كاملة. فالاستثمار الصحيح والمحسوب في شقق في الخارج يمكن أن يحقق نتائج إيجابية كبيرة، سواء تعلق الأمر بعوائد أعلى أو بتنويع محفظة الاستثمار أو باستغلال فرص فريدة في أسواق مختلفة. ومفتاح النجاح يكمن في إجراء بحث معمّق، وفهم السوق المحلية، والاستعانة بأصحاب مهنة ذوي خبرة، وإدارة مخاطر مدروسة. فالاستثمار انطلاقًا من المعرفة وبمرافقة مهنية يمكن أن يجعل شراء عقار في الخارج قرارًا ماليًا حكيمًا ومربحًا.
القصص مبنية على حالات حقيقية مع تغيير التفاصيل التعريفية. لا تُعدّ استشارة قانونية.
مترجم عن الأصل العبري. עברית






