لا يمكنك أن تعرف أبدًا ما ستثمره محادثة عابرة أو لقاء، وأنا لست من الأشخاص الذين يتعرفون على الناس بسهولة، لكنني تعلمت على مر السنين أن كل لقاء فرصة للتعرف على أشخاص، ومن هناك قد تنشأ صداقات جديدة أو فرص عمل. قال لي مدير عام شركة رائدة ذات مرة إن من الأسهل عليه أن يعقد صفقات مع من يرتاح للجلوس معه ولو على كأس بيرة.
تزوج «أ.» قبل سنوات من زميلة درسنا معًا في المدرسة، والتقينا على مر السنين في مناسبات اجتماعية ورحلات ونزهات مشتركة كثيرة. كان «أ.» يعرف ما أعمل فيه، فلم أُفاجأ حين اقترب مني في إحدى المناسبات وبدأ يستجوبني عن شراء العقارات في الخارج ونحن نحتسي البيرة. شاركته معرفتي بسرور وقدمت له نصائح حول كيفية التصرف. أنهينا الحديث في نهاية الأمسية وأنا أقترح عليه أن يأتي للتشاور معي قبل إبرام أي صفقة.
«أ.» «رفع القفاز»، لكن بعد فوات الأوان قليلًا، وجاء إلى مكتبي في ظهيرة يوم مشمس ليبشرني بأنه اشترى 4 شقق في مبنى يُفترض أن تديره سلسلة فنادق دولية في دولة من أوروبا الشرقية. كان السعر جذابًا جدًا، ومعقولًا، وسيكون المبنى جاهزًا للتسليم بعد بضعة أشهر، وبالطبع هناك اسم سلسلة الفنادق الكبيرة. طرحت بعض الأسئلة لأفهم الصفقة في العمق، لكنني لم أبدِ أي رأي (رغم أنني كنت غاضبًا في داخلي حتى من الحماقة التي ارتكبها «أ.»)، ولم أُعلّق له كذلك على «الثغرات» في الصفقة (من حيث الضمانات والتعهدات بالإدارة لاحقًا).
قبل نحو شهر التقيت «أ.» في حفل زفاف، وعلى وجهه ابتسامة مصطنعة. «حسنًا،» سألت، «كيف حال الشقق في أوروبا الشرقية؟» تنهّد. «لا تسأل،» تمتم، «إنه كابوس متواصل».
تبيّن أن الصفقة «الرائعة» التي انقضّ عليها كانت فخًا مغريًا.
رسم له المسوّق المتملق مستقبلًا ورديًا: عائد خيالي، وإدارة بلا هموم، وعطلات عائلية في شقته الخاصة... تعرّض «أ.» للإغراء، كما اعترف، بفكرة «المال السهل». كان يرى في خياله المال يتدفق إلى حسابه المصرفي كل شهر دون عناء.
لكن الواقع صفعه. تأخر البناء مرارًا، وأُجّل موعد التسليم، وحتى الآن لم ير شيقلًا واحدًا من استثماره. أصبحت المحادثات مع المسوّق محبطة. حلّت محل الوعود الكبيرة وعود وإجابات غامضة. شعر «أ.» بالعجز.
«وعدني بالجبال والتلال،» روى لي «أ.» بصوت مرتجف، «قال إنها فرصة العمر، وإن شققًا كهذه تُخطف كالخبز الساخن...»
لكن «أ.» نسي القاعدة الأولى في الاستثمار العقاري: «لا تقع أبدًا في حب العقار، بل في حب الصفقة.»
«أريدك أن تنظر في العقود وتقول لي ما الذي يمكنني فعله،» قال بيأس حقيقي.
اتفقنا على أن يرسل إليّ بالبريد الإلكتروني جميع الاتفاقيات التي وقّعها، وبعد أن أطّلع عليها نحدد موعدًا للاجتماع لوضع الاستراتيجية والتكتيك.
كانت الاتفاقية التي وقّعها «أ.» مثقوبة كالمصفاة. كانت تنقصها حمايات كثيرة، أفترض أن أي محامٍ كان «أ.» سيلجأ إليه كان سيطلب إدراجها في الاتفاقية: لم يُحدد موعد واضح لبدء استحقاق التعويض في حال التأخر في التسليم، ولم تُحدد آلية لحساب التعويض، ولم تكن هناك أي إشارة إلى الوعود التسويقية بشأن الإدارة والعائد، ولم تكن الدفعات مشروطة بتقدم البناء، ولم يكن هناك إمكان لإلغاء الاتفاقية وغير ذلك. اعتمد «أ.» على المسوّق الذي عرض عليه الصفقة، ولم يتعمق في فهم الاتفاقية، ولم يفحصها، كما ذكرنا، عن طريق محامٍ من جانبه.
قصة «أ.» ليست فريدة. كثير من المستثمرين يقعون في فخاخ مشابهة. ينجرفون وراء الوعود بعوائد خيالية، و«صفقات رائعة» «لا يمكن تفويتها»، والتسويق العدواني. وينسون (أو لا يعرفون) مقولة غرانت كاردون: «النجاح في العقارات عملية، وليس حدثًا لمرة واحدة».
قصة «أ.» تذكير مهم لنا جميعًا:
- لا تستثمروا أبدًا في العقارات في الخارج دون استشارة قانونية مهنية. محامٍ ذو خبرة في العقارات الدولية يستطيع أن يساعدكم على فهم العقد، وفحص جميع الجوانب القانونية، وتحديد المخاطر المحتملة. أنتم بحاجة إلى من يحرص على حقوقكم ويحميكم من مخاطر غير ضرورية. تذكروا أن الاستشارة القانونية المهنية ليست نفقة، بل استثمار.
- لا تعتمدوا على كلمة المسوّقين وحدها. قوموا دائمًا بفحص العناية الواجبة بأنفسكم، وتأكدوا من أنكم تفهمون جميع تفاصيل الصفقة.
القصص مبنية على حالات حقيقية مع تغيير التفاصيل التعريفية. لا تُعدّ استشارة قانونية.
مترجم عن الأصل العبري. עברית






