أحيانًا لا يكمن الفرق بين استثمار جيد واستثمار محبِط في العقار نفسه - بل في الهيكل الذي نختار أن نبنيه حوله.
قبل ثلاث سنوات، جلس يوسي في مقهى في تل أبيب مع مستشار استثمار محلي. بدا العرض حُلمًا تقريبًا:
«تشتري شقة في بوخارست، أسعار الإيجار هناك ترتفع، والمعروض محدود والطلب في اتساع. العائد الصافي؟ نحو 7%-8% سنويًا. أي ما يقارب ضعف ما تراه في إسرائيل. وهناك أمر آخر - سنفعلها بذكاء: نؤسس شركة في رومانيا باسمك، وتُسجَّل الشقة باسم الشركة. هذا أكثر “احترافية”، ويتيح لك التوسع بسهولة، بل ويساعد في الضرائب.»
بدا العرض التقديمي مبهرًا. أظهرت الرسوم البيانية خطوطًا صاعدة، وأوحت صور الشقة بإمكانات كبيرة، وبدت فكرة امتلاك العقار عبر شركة “جدّية” فكرة صائبة. وقّع يوسي ودفع واشتُريت الشقة.
في البداية سار كل شيء بسلاسة. دخل المستأجرون، ودُفع الإيجار إلى حساب الشركة، وبدت الأرقام جميلة على الورق. لكن حين جلس يوسي في نهاية العام ليجري حساباته ويفهم كم يتبقى فعلًا في يده، جاءت المفاجأة.
الضريبة التي كشفت الفجوة
حين تكون الشقة مسجَّلة باسم فرد، تكون الضريبة على إيجار العقار في رومانيا بسيطة ومنخفضة نسبيًا - ضريبة نهائية تدور حول بضع نسب مئوية من الدخل. صافٍ معقول، دون كثير من وجع الرأس.
أما حين يكون العقار مملوكًا عبر شركة - فتدخلون ملعبًا آخر تمامًا: أولًا تُدفع ضريبة على مستوى الشركة عن الربح، وبعد ذلك حين تريدون سحب المال إلى إسرائيل - تدفعون ضريبة مرة أخرى على الأرباح الموزّعة. وإن لم يكن ذلك كافيًا، فقد تدخل الصورة أيضًا ضريبة الصحة (CASS) إذا تجاوز مجموع الدخل السلبي حدًّا معينًا.
النتيجة؟ جزء كبير من العائد الذي ظن يوسي أنه له - ذهب إلى الخزينة الرومانية.
المفاجأة الصامتة
دخل يوسي مكتبي ومعه ملف تقارير، أعدّه المحاسب القانوني المحلي بترتيب جيد. أشار إلى السطر الأخير:
«انظر - بعد كل المصاريف والضرائب، بقي لي ما يقارب نصف ما وعدوني به. لم آخذ في الحسبان أنني في كل مرة أسحب فيها مالًا من الشركة - أدفع في الواقع مرة أخرى.»
توقف لحظة ثم أضاف:
«لو كنت أعلم أن الشقة نفسها، باسمي الخاص، كانت ستخضع لضريبة بسيطة وأقل بكثير - لما دخلت هذه المغامرة. شقة واحدة لا تحتاج إلى شركة. ينبغي أن تدرّ عليّ دخلًا، لا أن تؤمّن رزق مصلحة الضرائب والمحاسبين.»
الدرس للمطوّرين وللمستثمرين
قصة يوسي ليست عن عقار سيئ أو سوق غير مناسب. بالعكس - أُجّرت الشقة في بوخارست بسرعة، وارتفعت قيمتها، والطلب قوي. المشكلة كانت في الهيكل.
يوسي ليس الوحيد. ليس قليلًا من الإسرائيليين يدخلون استثمارات عقارية في الخارج بحلم «الاحترافية» أو بثقة كاملة بالمرافقة التي تلقوها، دون أن يفحصوا ما يعنيه هيكل الاستثمار عمليًا.
من المهم أن نفهم: أحيانًا ما يبدو خطوة صحيحة على الورق - يتحول عمليًا إلى فخ في التدفق النقدي. في كل شهر يدخل فيه إيجار، تأخذ المصاريف الثابتة للشركة جزءًا كبيرًا من الكعكة. بعبارة أخرى: الشقة تعمل لصالح الشركة - لا لصالح مالكها.
يعرف المطوّرون ذوو الخبرة متى تكون الشركة أداة صحيحة: حين توجد خطة لامتلاك عدة عقارات، أو حين يوجد شركاء يلزم تأطيرهم معًا، أو حين توجد ميزة ضريبية مثبتة في مشروع واسع. أما بالنسبة لمستثمر خاص بشقة واحدة؟ في كثير من الأحيان تتحول الشركة من درع إلى عبء - تأكل العائد، وتُثقل بالبيروقراطية، وتُبعد المال عن الجيب.
كيف كان يمكن أن يبدو الأمر بشكل مختلف
في سيناريو أفضل، كان يوسي سيشتري الشقة باسمه الخاص. وكانت المصاريف الجارية ستقتصر على التأمين ورسوم الإدارة والضرائب المحلية، دون طبقة تكاليف الشركة. وكان عائده سيقترب من 7% الموعودة.
ولو خطط لشراء 3-4 شقق أخرى، أو للدخول في مشروع أكبر، عندها فقط كان سيفكر في تأسيس شركة.
لحظة الحقيقة
في لحظة ما من الحديث سألته: «قل لي، حين جلست في المقهى وتلقيت التوصية، هل توقفت لتسأل - لماذا أحتاج في الواقع إلى شركة لشقة واحدة؟»
صمت. ابتسم ابتسامة مُرّة. «الحقيقة؟ لا. كنت منشغلًا بالأرقام التي عرضوها عليّ - لا بالأسئلة التي ينبغي أن تُطرح.»
حين نهض يوسي للانصراف، قال جملة أكررها مرارًا وتكرارًا في المحاضرات:
«خطئي لم يكن في الشراء. كان في تصديقي الهيكل الذي عُرض عليّ دون أن أفحص حتى النهاية تبعاته الضريبية.»
وهذه هي القصة كلها: استثمار جيد قد يصبح أقل ربحية - لا بسبب العقار نفسه، بل بسبب الطريقة التي اخترتم بها تغليفه قانونيًا وماليًا.
الخلاصة
قبل أي عملية شراء في الخارج، لا تسألوا فقط «كم تساوي الشقة وكم تدرّ». اسألوا أيضًا:
- من يملك العقار - أنا أم شركة؟
- كم ضريبة سأدفع على مستوى الدخل؟
- وكم أيضًا حين أريد سحب المال إليّ؟
في عالم العقار الدولي، لم تعد المسافة الجسدية عن العقار هي المشكلة الأكبر. المشكلة هي البعد عن الفهم الحقيقي لجميع الأجزاء التي يتألف منها الاستثمار.
لأنه في عالم الاستثمارات الدولية، ليس الحجر في البناية هو من يأكل الربح دائمًا - أحيانًا يكون ذلك ختم مسجِّل الشركات.
القصص مبنية على حالات حقيقية مع تغيير التفاصيل التعريفية. لا تُعدّ استشارة قانونية.
مترجم عن الأصل العبري. עברית






