يوسي مطوّر عقاري ذو خبرة. في إسرائيل قاد مشاريع معقدة، من مبانٍ سكنية إلى مجمعات تجارية. اعتاد عالمًا يستغرق فيه الترخيص سنوات، لكن بعد التصريح يندفع البناء إلى الأمام. يعرف جيدًا السوق المحلي والمقاولين والمحامين وكل الحيل الصغيرة.
حين قرر التوسع إلى اليونان، اختار جزيرة خلابة، من تلك التي تجذب المستثمرين والسياح معًا، وقرر أن يبني فيها مشروعًا من عشرين فيلا فاخرة.
«هنا سننفّذ خطوة كبيرة،» قال لأصدقائه. «الطلب على العقارات في الجزر يزداد فحسب، وهم غير معتادين على المعيار الإسرائيلي. سنأتي بالجودة، وسنأتي بديناميكية سريعة، وسنتصدّر.»
لكنه اكتشف سريعًا أن الأمور لا تسير وفق الإيقاع الذي يعرفه.
البداية الواعدة
كانت الأرض مثالية، قريبة من الشاطئ، بإطلالة رائعة على البحر. جلس المهندس المعماري المحلي مع يوسي وصمّم فيلات واسعة بمسابح خاصة وحدائق خضراء وتصميمًا يناسب السياح والمستثمرين معًا.
ولمفاجأته، سار موضوع الترخيص بسرعة نسبية. «في إسرائيل كنت سأنتظر سنتين لموافقة لجنة فحسب،» فكّر في نفسه، «وهنا نتقدم خلال أشهر قليلة.»
لكن حين وصلنا إلى مرحلة التنفيذ، تغيّر كل شيء.
المقاول والإيقاع المحلي
اعتاد يوسي أنه في إسرائيل، بعد التصريح، يدخل المقاول الموقع بمعدات ثقيلة، ويكون العمل صاخبًا وسريعًا وفعّالًا.
أما في الجزيرة، فقد وصل المقاول المحلي صباحًا مع طاقم صغير، وشرب القهوة، وتحدث عن صيد نهاية الأسبوع، وبعد ذلك فقط بدأ يفكر في صبّ الأساسات.
«ما هذا؟» سأل يوسي المشرف المحلي. «سنبني فيلا ونصفًا في السنة بهذا الإيقاع.»
ابتسم المشرف: «هذه اليونان يا يوسي. الناس هنا يعيشون بشكل آخر. بلا ضغط، وبلا ركض.»
كلما تقدم المشروع، اكتشف يوسي أنه كل شهر تقريبًا يوجد سبب جديد لوقف العمل: عيد محلي، أو حرّ شديد، أو إجازة سنوية للطاقم ببساطة.
«كيف أشرح هذا لمستثمريّ في إسرائيل؟» فكّر. «اعتادوا أن يسمعوا أنه فور وجود التصريح ينطلق البناء. هنا العكس: التصريح يأتي بسرعة، لكن التنفيذ يستمر إلى الأبد.»
في أحد الأيام اتصل به مستثمر كبير من إسرائيل:
«يوسي، ما الذي يجري مع المشروع؟ قلت إننا سنرى فيلات منجزة خلال سنتين. مرّت سنة ونصف، ونحن بالكاد عند هيكل بضع وحدات.»
أجاب يوسي بحذر: «كل شيء يتقدم، لكن الإيقاع هنا… مختلف. نحتاج إلى صبر.»
«صبر؟» غضب المستثمر. «نحن نضع هنا ملايين. توقعنا إيقاعًا إسرائيليًا.»
هنا كان الوجع الحقيقي: ليس في القوانين، ولا في الضرائب، بل في طريقة التفكير.
في إسرائيل، عرف يوسي أنه يجب أن يقاتل على كل أسبوع، وأن يمارس ضغطًا على المقاول، وألا يتنازل حتى تتحرك الأمور. في الجزيرة، اعتُبر هذا النهج وقاحة. حين حاول أن يدفع ويسرّع، انغلق المحليون على أنفسهم. وحين غضب، ابتسموا ابتسامة مهذبة لكنهم ببساطة أبطؤوا أكثر.
أدرك أن الحزم الإسرائيلي، الذي هو في إسرائيل مفتاح النجاح، يصبح في اليونان عقبة.
نقطة التحوّل
في أحد الاجتماعات مع المقاول والمهندس المعماري، قرر يوسي أن يغيّر نهجه.
بدل أن يفتتح الاجتماع بمطالبة بجدول زمني، جلس معهم يشرب القهوة، وتحدث عن العائلة، وعن الطقس، بل وعن فريق كرة القدم المحلي. وبعد نصف ساعة فقط أثار موضوع التقدم.
ولمفاجأته، أصبح الاجتماع لطيفًا. بدأ المقاول يقترح حلولًا، وأبدى المهندس المعماري رغبة حقيقية في تسريع بعض المراحل.
الدرس الذي تعلّمه
أدرك يوسي أنه في اليونان، وفي كل مشروع عقاري دولي، تحدد الثقافة الإيقاع لا أقل من القانون أو المال.
في إسرائيل - الترخيص بطيء، لكن بعد التصريح يجري كل شيء.
في اليونان - يُمنح التصريح بسرعة، لكن البناء يُنفَّذ بإيقاع محلي هادئ، شبه احتفالي.
من لا يفهم هذا الفرق، يقع في فخ الإحباط أمام المستثمرين والمقاولين ونفسه.
حين اكتملت الفيلات الأولى أخيرًا، وقف يوسي أمام منظر البحر الأزرق وابتسم. عرف أن هذا المشروع لم يكن استثمارًا اقتصاديًا فحسب، بل كان درسًا في الحياة.
تعلّم أن الوجع الأكبر للمطوّر الإسرائيلي الذي يبني في الخارج ليس دائمًا القانون، ولا دائمًا الضرائب، بل الفجوة الثقافية والتجارية: كيف نتعامل مع المقاولين والسلطات، وكيف نواجه إيقاعًا مختلفًا تمامًا، وكيف نوفّق بين توقعات المستثمرين الإسرائيليين وواقع الجزيرة اليونانية.
وبكلماته: «في النهاية تعلمت أنه لا يمكن بناء فيلات يونانية بإيقاع إسرائيلي. من يحاول، يُصاب بالإحباط. ومن يفهم، ينجح.»
القصص مبنية على حالات حقيقية مع تغيير التفاصيل التعريفية. لا تُعدّ استشارة قانونية.
مترجم عن الأصل العبري. עברית






